كريم نجيب الأغر

602

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

بمعنى أننا لا نستطيع أن نعتبر أن هذه الخوارق سبقت زمنها فقط ، وبمقدور البشر يوما ما أن يأتوا بمثلها . فالإعجاز العلمي في القرآن والسنة هو كشف للحقائق العلمية الغيبية بدون وسائط ، وهذا فوق قدرة البشر ، وكل من عاصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يشاهد يوما ما أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استعمل أداة ما ، ولم يكن لديه مختبر ، ولم يقرأ الكتب ، بل وكان أميّا لا يقرأ ولا يكتب مصداقا لقوله تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) [ العنكبوت : 48 ] . قولنا ( لتثبت صدق الرسالة التي جاء بها النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من عند اللّه عزّ وجلّ ) : وبالطبع فالغرض من الإعجاز العلمي هو أن يبرهن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرسل من عند اللّه عزّ وجلّ ، وليظهر ويثبت صدق مدده من عند اللّه تعالى . فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكذب ، لأن الكذاب لا يتحدى إن كان حاذقا ، فهو يتكلم عن جهل ، وكذبه سيظهر عاجلا أم آجلا ، ومن ادعى النبوة ( مثل مسيلمة الكذاب ، وسجاح بنت الحارث بن عقبان . . . ) وتحدى عن حماقة ، ظهر جليّا في عصره ، أو فيما بعد ، أنه كاذب . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يخمّن ، فالمخمّن أيضا لا يتحدى ، لأنه غير واثق من كلامه ، حيث إنه بنى كلامه على الظن ، والظن قد يخطئ ، وخصوصا إذا ما كان يتكلّم عن كثير من الأمور ، حيث إن احتمال الخطأ في إجابته يزيد في هذه الحالة . وقد بيّنا في مبحث « التحدي » مدى جدية هذا التحدي ، وبينّا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جعله علامة فارقة له على صدقه . ولهذا أجاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قصّة الحبر اليهودي ، واثقا من نفسه ، متحدّيا العالم أجمع : « لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني اللّه به » [ أخرجه مسلم ح 9 ] . وبعد أن عرّفنا الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة واطلعنا على القواعد والأسس المعتمدة لبيانه ، نشير هنا إلى أحكام تطلق على النصوص التي تعالج موضوع الإعجاز ، وذلك لضبط الاجتهادات في هذا المجال ، وقد تكون أيا من الأحكام التالية : 1 - إن كان تفسير الباحث للآية غير منسجم مع القواعد : ( النحوية و / أو الصرفية و / أو البلاغية وغيره . . . ) فإنه لا يعد إعجازا علميا . 2 - إن كان الباحث لا يجيد المطابقة بين الحقائق العلمية والنص الشرعي ، وقد أوّل النص الشرعي تأويلا بعيدا أو متكلفا ، فإنه لا يصح الاحتجاج بالنص الشرعي على أنه إعجاز علمي عند هذا الباحث .